جدول المحتويات
- أثر الإجازة على الإرهاق والإنتاجية
- 5 من سياسات الإجازات التي توزان بين الأداء والصحة
- 1. سياسة الإجازات التقليدية
- 2. سياسة الإجازات غير المحدودة
- 3. سياسة الإجازات الموحدة
- 4. سياسة الإجازات الإلزامية
- التحديات والقيود التطبيقية
- 5. سياسة الإجازات الممتدة
- كيف تختار النموذج المناسب لشركتك؟
- مواءمة السياسة مع طبيعة الشركة وثقافتها
- الإطار القانوني والمالي
- ثالثًا: إشراك الموظفين وربط السياسة بحزمة التعويضات
في عالم العمل الحديث لم تعد سياسات الإجازات مجرد آلية إدارية لتنظيم الغياب بل تحولت إلى أداة ثقافية وإستراتيجية تعكس موقف الشركة من صحة موظفيها واستدامة أدائهم والانتقال من حالة الاستنزاف إلى حالة التعافي بما يحمي جودة الأداء ويصون الحالة النفسية والجسدية، ونستعرض في هذا المقال نماذج متعددة لسياسات الإجازات التي تسعى إلى تحقيق توازن مدروس بين متطلبات التشغيل وحاجة الإنسان إلى الراحة المنظمة داخل السياقات القانونية والثقافية والإقليمية المختلفة وكيف يمكن اختيار السياسة الأنسب لشركتك.
أثر الإجازة على الإرهاق والإنتاجية
تكتسب الإجازة قيمتها الحقيقية عندما تُمكّن الموظف من الانفصال الفعلي عن مهامه ومسؤولياته لاستعادة التوازن النفسي والذهني وتحقيق انتقال فعلي من حالة الاستنفار إلى حالة التعافي، ومن أهم آثار الإجازة:
- الحد من الإرهاق الوظيفي: لم يعد الإرهاق حالة فردية عابرة بل متلازمة مهنية ناتجة عن إجهاد مزمن غير مُدار تتجلى في استنزاف الطاقة وعدم التركيز في العمل وتراجع الشعور بالكفاءة، لذا تمثل الإجازة آلية تصحيحية تعيد ضبط العلاقة بين الجهد المبذول والقدرة البشرية على الاحتمال بما يمنع تراكم الضغط إلى مستويات مرضية أو مدمرة للأداء.
- دعم الصحة الجسدية والنفسية لتعزيز الأداء: عندما يُحرم الموظف من فترات راحة حقيقية تبدأ الأعراض الصحية بالظهور مثل اضطرابات النوم والصداع والقلق والاكتئاب، لذا تغدو الإجازة ضرورة بيولوجية ونفسية تسمح للجسم والعقل بالدخول في حالة تعافٍ وهو ما ينعكس مباشرة على القدرة على التركيز وضبط الانفعالات واتخاذ القرار واستعادة الصفاء الذهني ووضوح التفكير.
- تعزيز الإنتاجية الفعلية: الاعتقاد بأن العمل المتواصل يساوي إنتاجية أعلى هو وهم تنظيمي إذ قد يقضي الموظف المرهق وقتًا أطول في المكتب لكنه ينجز أقل وبجودة أدنى، لذا تعيد الإجازة الجيدة شحن الطاقة الذهنية وتجعل ساعات العمل بعد العودة أكثر فاعلية وتحول الجهد إلى نتائج ملموسة.
- تحفيز الإبداع والابتكار: لا يولد الابتكار في بيئة ضغط دائم بل كثيرًا ما تنبثق الأفكار الخلاقة في لحظات الاسترخاء والتأمل بعيدًا عن قيود المهام اليومية، لذا تفتح الإجازة هذا الحيز الذهني وتمنح العقل فرصة لإعادة ترتيب الخبرات والمعلومات بطرق جديدة تخدم المنشآت الباحثة عن حلول غير تقليدية وتفكير إستراتيجي.
- بناء معنويات الفريق والارتباط الوظيفي: عندما يشعر الموظفون أن منظمتهم تحترم حدودهم الإنسانية وتشجعهم على الراحة يتولد لديهم إحساس بالثقة والولاء والانتماء وينعكس ذلك في ارتفاع الروح المعنوية وتحسن التعاون وتراجع السلوكيات السلبية المرتبطة بالاحتراق الوظيفي.
5 من سياسات الإجازات التي توزان بين الأداء والصحة
تسعى الشركات من اعتماد نماذج سياسات الإجازات المتنوعة إلى بناء أطر تحقق الانضباط التشغيلي من جهة وتحمي الموظف من الإرهاق والاستنزاف من جهة أخرى ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الحوكمة والرفاهية والاستدامة المهنية، ومن الأمثلة الأكثر شيوعًا لهذه السياسات:
1. سياسة الإجازات التقليدية
هذا النموذج هو الأكثر شيوعًا واعتمادًا في أغلب الشركات وتعد الإطار المرجعي الأساسي لأي سياسة للإجازات إذ يجب أن تبنى النماذج الأخرى دون الإخلال بنظام الإجازات المقرر في كل قانون عمل ناظم لمكان وجود الشركة.
وتفترض هذه السياسة في جوهرها أن الوقت مورد محدود يجب توزيعه وإدارته بعدالة تمامًا كما تُدار الميزانية أو الطاقة الإنتاجية ولهذا السبب نجدها شديدة الارتباط بأنظمة التتبع والرواتب والامتثال القانوني والتقارير المحاسبية.
تقوم السياسة التقليدية على أربعة أركان مترابطة:
- منح كل موظف رصيدًا محددًا من أيام الإجازة السنوية مدفوعة الأجر مقسمة وفق فئات مستقلة.
- آلية استحقاق واضحة يتزايد عددها مع طول مدة الخدمة وفي بعض الأحيان المستوى الوظيفي أو طبيعة العمل.
- قواعد للتراكم والترحيل والتعويض.
- إجراءات للموافقة والجدولة والتنظيم.
منطق تقسيم الإجازات داخل النموذج التقليدي
لا تتعامل السياسة التقليدية مع الإجازة بوصفها وحدة واحدة بل تفصلها إلى فئات مثل:
- الإجازة السنوية المخصصة لاستعادة الطاقة والراحة.
- الإجازة المرضية لحماية الصحة والتعافي.
- الإجازة الطارئة لظروف غير متوقعة.
- الإجازات الخاصة لأحداث الحياة الكبرى مثل الأمومة أو الحداد أو الزواج.
المزايا مقابل القيود
تمثل سياسة الإجازات التقليدية إطارًا حاكمًا لإدارة الغياب والوقت على نحو يوازن بين استدامة الأداء ومتطلبات الأنظمة والقوانين، إذ إنها:
- تتيح تتبع أسباب الغياب واكتشاف مؤشرات الإجهاد أو الخلل الصحي التنظيمي.
- تمنع إساءة استخدام نوع من الإجازات بوصفه بديلًا لآخر عبر التقسيم المنضبط للفئات.
- تُعامل الإجازة بوصفها أداة لإدارة الطاقة والإنتاجية واستمرارية العمل لا امتيازًا ترفيهي.
- تسهم في تقليل مخاطر الاحتراق الوظيفي عبر توفير مساحة نظامية للاستراحة والتعافي.
- تمتلك خصائص تنظيمية تسهّل الأتمتة وتضمن الامتثال للقوانين وأساسًا للتعويض والعدالة الإجرائية وضبط الالتزامات المالية والرقابية.
لكن رغم متانتها الإجرائية قد تُنتج السياسة التقليدية اختلالات سلوكية وتشغيلية إذا لم تُصمم قواعدها وتُدار ثقافتها بصورة فعّالة، مثل:
- لا تعالج الإجازة وحدها الإرهاق إذا كان تصميم العمل نفسه ضاغطًا أو غير متوازن فهي تمنح راحة مؤقتة لكن الموظف يعود بعدها إلى نفس الظروف التي سببت التعب من الأساس فيتكرر الإرهاق وكأن شيئًا لم يتغير.
- قد يؤدّي تقسيم الإجازات إذا لم يُدار بحكمة إلى سلوكيات غير صحية مثل حضور الموظف إلى العمل وهو مريض خوفًا من استنزاف رصيده السنوي ما يضر بصحته وإنتاجيته.
- يعاني النظام من الجمود وعدم مراعاة اختلاف ظروف الناس فيدفع البعض إلى ادخار الإجازات أو حرقها دفعة واحدة بدل استخدامها بصورة صحية ومتوازنة.
- يسبب زيادة في العبء الإداري مع كثرة الطلبات والموافقات ويصبح التحدي الحقيقي هو في الامتثال للقواعد التي تنظم الاكتساب والاستخدام والترحيل.
| هل لازالت الشركات ترى أن السياسة التقليدية هي الأنسب؟
استنادًا إلى تقرير Mercer’s Global Talent Trends survey 2022 فإن:
كما يوضح مقال على موقع SHRM أن 62% من المؤسسات تسمح بترحيل أيام الإجازة من سنة إلى أخرى منها 54% برقم محدود و8% بلا حدود. |
2. سياسة الإجازات غير المحدودة
إطار مرن للإجازات مدفوعة الأجر لا يحدد فيه صاحب العمل عددًا ثابتًا من الأيام السنوية التي يمكن للموظف استخدامها وبدلًا من نظام الرصيد المتراكم يُمنح الموظف حرية أخذ ما يحتاجه من إجازات وفق تقديره المهني والشخصي شريطة المحافظة على مستوى الأداء المطلوب وعدم الإضرار بسير العمل والحصول على موافقة الإدارة المباشرة.
ومن أبرز ما تقوم عليه السياسة:
- يستطيع الموظف اختيار توقيت إجازته ومدتها بما يتلاءم مع احتياجاته مع غياب الرصيد التراكمي من الإجازات وبدل الإجازات غير المستخدمة عند إنهاء العقد.
- تقاس قيمة الموظف بما يحققه من مخرجات وجودة في الأداء وليس بعدد الأيام التي قضاها في المكتب أو في الإجازة.
- منح الموظف شعورًا بالتحكم في توازنه بين العمل والحياة لرفع مستوى الرضا والانتماء.
- تفترض السياسة أن الموظف سيتصرف بمهنية ولن يسيء استخدام المرونة في مقابل ثقة الإدارة بقدرته على تنظيم وقته وتحقيق التزاماته.
- رغم وصفها بـغير المحدودة لا تزال الإجازات خاضعة لإجراءات الطلب والموافقة والتنسيق مع الفريق لضمان استمرارية التشغيل.
لماذا تتبنى الشركات سياسة الإجازات غير المحدودة؟
تلجأ الشركات إلى هذا النموذج ليس بدافع المثالية بل لعدة أسباب إستراتيجية مثل:
- تعزيز العلامة التجارية للتوظيف وجذب المواهب عالية القيمة خاصة في قطاعات التقنية والإبداع والاقتصاد المعرفي عبر رسالة مفادها أن المنشأة تثق بموظفيها وتدعم توازن حياتهم.
- دعم ثقافة الأداء العالي بالتقييم بناء على النتائج وجعل الإجازة أداة لإعادة شحن الطاقة والحفاظ على الاستدامة المهنية.
- رفع مستويات الالتزام والانتماء فالموظف الذي يُعامل بوصفه شريكًا ناضجًا في إدارة وقته يشعر بدرجة أعلى من الولاء والمسؤولية.
- مكافحة الإرهاق الوظيفي بالسماح للموظفين أخذ قسط من الراحة كلما شعروا بالحاجة لذلك.
عيوب سياسة الإجازات المفتوحة وتحديات تنفيذها
تُظهر السياسات المرِنة حين تُطبَّق بلا ضوابط حاكمة كيف يمكن لفكرة عادلة في ظاهرها أن تُنتج آثارًا سلبية مثل:
- عدم وجود معايير تشغيلية واضحة للاستفادة من السياسة يجعل التجربة الفعلية متفاوتة بين الموظفين، فالعامل الجريء أو من يعمل تحت قيادة متساهلة يتمكن من استثمار المرونة إلى حدها الأقصى بينما الموظف المتحفّظ أو الذي يعمل في فريق عالي الضغط قد يجد نفسه عاجزًا عن أخذ إجازة حقيقية.
- تحوّل السياسة من أداة تمكين إلى مصدر ضغط غير متكافئ فقد يشعر البعض بأن أي غياب سيُحتسب ضدهم ضمنيًا في تقييم الالتزام أو الأداء.
- غياب أنماط متوقعة للإجازات يجعل توزيع المهام وتخطيط المشاريع معقدًا خصوصًا في الفترات الحرجة أو عندما تتزامن طلبات الغياب.
- تفرض أنظمة العمل متطلبات إلزامية للإجازات والإجازات المرضية أو الأمومة ومواءمة هذه الالتزامات مع هذه السياسة يتطلب تصميمًا قانونيًا قادرًا على تجنب المخاطر التنظيمية.
وتحتاج تجربة الإجازات المفتوحة إلى بنية داعمة تشمل:
- ثقافة ثقة عالية تؤمن بأن الموظف يسعى بطبيعته إلى مصلحة المنظمة.
- مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس ليُبنى قبول أو رفض الإجازة على الإنجاز لا على المزاج الإداري.
- تحديد حد أدنى إلزامي للإجازة لضمان أن الحرية لا تتحول إلى حرمان ذاتي من الراحة وتحقيق الامتثال القانوني.
ويشير استطلاع Joblist إلى أن 62% من الموظفين الخاضعين لسياسة إجازة غير محدودة أفادوا بأن لديهم توازنًا جيدًا بين العمل والحياة الشخصية، و 58% أبلغوا عن رضا وظيفي مرتفع ما يدل على ارتباط إيجابي بين مرونة الإجازات والرفاهية الذاتية.
| إقليميًا لا تزال سياسة الإجازات غير المحدودة نادرة جدًا فوفقًا لاستطلاع Hays في الشرق الأوسط فقط 2% من أصحاب العمل في المنطقة يقدمون إجازة سنوية غير محدودة، وعلى الجانب الآخر أشار الاستطلاع إلى أن 4% فقط من الموظفين في الشرق الأوسط رأوا أن الإجازة المفتوحة ميزة مهمة بالنسبة لهم ربما لانعدام الثقة بأنها ستطبق بعدالة أو لأنهم يفضّلون بدلاً منها مزايا أخرى أكثر واقعية، مع ذلك هناك أمثلة بارزة تستحق الذكر مثل شركة كريم (Careem) لخدمات النقل التشاركي ومقرها دبي التي أعلنت في السنوات الأخيرة عن اعتماد سياسة إجازات غير محدودة لموظفيها وصرح مدير قسم المكافآت والمزايا في الشركة بأن الهدف هو منح الموظفين المرونة اللازمة لموازنة ظروفهم الشخصية مع متطلبات العمل الشاقة. |
3. سياسة الإجازات الموحدة
تعتمد المنشأة فيها رصيدًا شاملًا وموحدًا للإجازات بدلًا من توزيعها على أنواع منفصلة فيحصل الموظف على عدد معين من الأيام أو الساعات في بنك إجازات واحد يمكنه السحب منه سواء لأغراض الراحة أو السفر أو التعافي من مرض أو معالجة التزامات شخصية أو عائلية، ويُكتسب هذا الرصيد وفق آلية تراكم تدريجي ترتبط غالبًا بعدد ساعات العمل أو سنوات الخدمة أو الفئة الوظيفية.
ومن أهم الخصائص والمكونات الأساسية للسياسة:
- يقوم نموذج الإجازات الموحدة على افتراض أن الموظف أدرى باحتياجاته وأن منحه حرية إدارة وقته يعزز الإحساس بالمسؤولية والانتماء بدل التحايل أو التبرير، فالإجازة في هذا النموذج ليست امتيازًا مراقَبًا بل مورد شخصي يجب استخدامه بوعي.
- تتيح السياسة للموظف استخدام رصيده لأي سبب بمرونة وخصوصية دون تقديم مبررات تفصيلية أو الإفصاح عن أسباب شخصية أو صحية، وهو ما يعزز الخصوصية ويغرس الشعور بالثقة.
- توحيد الرصيد يعني توحيد إجراءات الطلب والموافقة فتخضع الإجازات المخططة لموافقة المسؤول المباشر وإخطار مسبق، بينما تسمح السياسات عادة باستخدام الرصيد فورًا في الحالات الطارئة أو المرضية على أن يتم الإبلاغ بأسرع وقت ممكن.
- تحدد السياسة مصير الرصيد غير المستخدم في نهاية العام إما السماح بترحيل جزء منه أو تطبيق مبدأ استعمله أو اخسره أو الجمع بينهما.
المزايا والفوائد التنظيمية
تُحقق سياسة الإجازات الموحدة حزمة واسعة من الفوائد المتداخلة، منها:
- تبسيط عمليات التتبع والتقارير إذ يُستعاض عن عدة أرصدة برصيد واحد يقلل العمل الورقي والنزاعات ويُحسّن دقة التخطيط المالي والتشغيلي.
- تقليل الغياب المفاجئ إذ يميل الموظفون إلى التخطيط المسبق بدل التغيب غير المنظم، كما تختفي دوافع ادعاء المرض عندما لا تكون هناك إجازة مرضية منفصلة يجب استنفاذها.
- تعد ميزة تنافسية في سوق العمل تجذب المواهب وتحسن قدرة المنشأة على الاحتفاظ بها.
المخاطر والتحديات
في سياق الانتقال إلى نموذج إجازات موحدة تبرز مجموعة من الاعتبارات العملية والتنظيمية التي تستوجب المعالجة لضمان عدالة التطبيق واستدامته، ومنها:
- قد يشعر بعض الموظفين بأن الرصيد الموحّد قلّص مزاياهم السابقة أو حوّل المرض إلى استنزاف لإجازاتهم الشخصية، كما يبرز أيضًا عدم التساوي الواقعي بين الموظفين لأن أصحاب الالتزامات العائلية أو الصحية يضطرون لاستهلاك رصيدهم في ظروف اضطرارية فيُحرمون من الراحة الفعلية.
- ضرورة وجود إدارة صحيحة لرصيد الإجازات فقد يستنفذ بعض الموظفين إجازاتهم مبكرًا أو يمتنعون عن استخدامها خوفًا من الطوارئ وكلا السلوكين يقود إلى مشكلات تشغيلية أو إرهاق.
- لا تناسب هذه السياسة القوانين الناظمة للعمل في الشرق الأوسط والخليج العربي كونها لا تسمح بمثل هذا الدمج لذا لا بدّ لتطبيق هذه السياسة من ابتكار صيغة مناسبة لها دون مخالفة لوائح العمل.
- أهمية التصميم العادل للرصيد ومعدلات التراكم والترحيل بما يوازن بين مصلحة الموظف وحاجة العمل، مع توفير إرشادات لمنع الإفراط أو الامتناع عن استخدام الإجازات مع آليات مرنة للطوارئ عند استنفاذ الرصيد.
| يشير تقرير Mercer’s Global Talent Trends survey 2022 أن 44% من الشركات الأمريكية تجمع الإجازات المرضية داخل نفس رصيد الإجازات بدلاً من فصلها ما يظهر اتجاهًا نحو اعتماد هذا النوع لكن ربما بسبب أن بعض القوانين هناك لا تفرض الفصل بين الإجازات، لكن التحدي الأكبر للشركات في الشرق الأوسط يكمن في التوفيق بين هذا النموذج وقوانين العمل المحلية التي تتناول الإجازات المرضية بصورة منفصلة مع شروط وأحكام مختلفة، لذلك قد تتبنى هذه الشركات نموذجًا هجينًا بدمج الإجازات الشخصية والسنوية في رصيد واحد بينما تظل الإجازات المرضية منفصلة وتخضع للوائح القانونية المحلية. |
4. سياسة الإجازات الإلزامية
يمثل نموذج الإجازات الإلزامية تحولًا نوعيًا في فلسفة إدارة الوقت والموارد البشرية إذ ينتقل من منطق إتاحة الإجازة إلى منطق فرضها فلا يُترك قرار الراحة بالكامل لاجتهاد الموظف بل تُلزم المؤسسة موظفيها بأخذ حد أدنى من الإجازات خلال فترات زمنية محددة أو ضمن أطر تنظيمية واضحة باعتبار أن الراحة ليست امتيازًا اختياريًا بل متطلبًا تشغيليًا لاستدامة الأداء.
المزايا التنظيمية لنموذج الإجازات الإلزامية
ينطلق هذا النموذج من إدراك أن ثقافات العمل الحديثة قد تدفع الموظفين إلى الاستمرار في العمل رغم الإرهاق إما بدافع الشعور بالمسؤولية أو الخوف من التراكم أو الرغبة في إثبات الجدارة، وبما أن الموظف المرهق لا يستطيع الحفاظ على جودة الأداء فترك قرار الانفصال عن العمل بالكامل له يؤدي إلى استنزاف نفسي وجسدي صامت.
وبناءً على ذلك تتدخل المؤسسة بصفتها الجهة المسؤولة عن بيئة العمل لتفرض فترات انقطاع إلزامية ليس حماية للموظف فحسب بل حماية للنظام التشغيلي من المخاطر الناتجة عن الاعتماد المزمن على أفراد مستنزفين. وبالتالي تحقق:
- مكافحة الإرهاق الوظيفي: عندما تُفرض الإجازات بانتظام ينخفض خطر الإنهاك المزمن ويستعيد الموظفون قدرتهم على التركيز والتحليل واتخاذ القرار دون ضغط تراكمي.
- تحسين الصحة النفسية والجسدية: الانفصال الإجباري عن بيئة العمل يتيح استعادة التوازن الذهني والجسدي ويقلل من آثار التوتر المستمر التي تتراكم عندما لا يحصل الموظف على فترات توقف حقيقية.
- تقليل المخاطر التشغيلية: غياب الموظف لفترة إلزامية يكشف مواطن الاعتماد غير الصحي على الأفراد ويجبر الأنظمة على العمل من خلال فرق وبدائل، ما يعزز مرونة المؤسسة واستقرارها.
- تعزيز النزاهة والانضباط المؤسسي: وجود فترات غياب إلزامية يحد من فرص تراكم الأخطاء أو الممارسات غير المنضبطة التي قد تستمر دون اكتشاف في حال بقاء الشخص نفسه حاضرًا دائمًا في العملية.
- ترسيخ ثقافة الإجازة: عندما تصبح الإجازة إلزامية تختفي الوصمة الثقافية المرتبطة بها ويتحول أخذ الإجازة إلى سلوك مهني طبيعي غير مرتبط بالشعور بالذنب أو القلق الوظيفي.
التحديات والقيود التطبيقية
رغم أن نموذج الإجازات الإلزامية يُصمَّم انطلاقًا من منطق حماية الإنسان واستدامة الأداء فإن نقله من الإطار النظري إلى الواقع المؤسسي يواجه شبكة معقّدة من التحديات التي يجب إدارتها بحذر فالإلزام مهما كانت نواياه إيجابية يُعد تدخلًا مباشرًا في أحد أكثر الجوانب حساسية لدى الموظف وهو وقته الشخصي وإدارته لحدود حياته المهنية، ومن أبرز هذه التحديات:
- تآكل المرونة الفردية: حين تُفرض الإجازة ضمن نافذة زمنية محددة أو وفق دورة ثابتة قد لا تتوافق هذه الفترات مع أولويات الموظف الشخصية أو العائلية أو حتى مع إيقاع إنتاجيته الذاتية، فبعض الموظفين يفضلون تجميع أيام الإجازة لفترات أطول أو ربطها بمناسبات محددة لذا قد يشعرون بأن النظام يخدم منطق المنشأة على حساب احتياجاتهم الفردية.
- تعقيد التخطيط التشغيلي: الإجازات الإلزامية تعني أن الغياب لم يعد حدثًا استثنائيًا بل مكوّنًا دائمًا في الجدول التشغيلي ما يفرض على الإدارة بناء نماذج تغطية بديلة ونُظم إحلال وظيفي وتوزيع معرفي يمنع توقف العمليات عند غياب الأفراد.
- البنية التنظيمية: تُظهر الإجازات الإلزامية أين تعتمد المؤسسة على أفراد بدل أن تعتمد على أنظمة، لذا لا بدّ من تبادل المعرفة والتدريب المتقاطع كي لا يتحول غياب شخص واحد إلى أزمة.
- المقاومة النفسية والثقافية: بنى بعض الموظفين هويتهم المهنية على فكرة الاستغناء غير الممكن ويرون في الحضور الدائم دليلًا على القيمة والالتزام، لذا فإن فرض الإجازة على هؤلاء قد يُفسَّر تهديدًا لمكانتهم أو تقليل من أهميتهم. ويزداد هذا الخطر عندما تُطبَّق السياسة دون إطار تواصلي وثقافي داعم فيظن الموظف أنها بهدف الرقابة أو التدخل أو اعتداء على الحرية المهنية ما يتطلب جهدًا مضاعفًا في بناء القبول الاجتماعي للنموذج.
| أشار تقرير إلى أن حوالي 46% من العاملين يُقرّون بأنهم يأخذون وقتاً أقل من الوقت الذي يُسمح لهم به، إذ أن 52% منهم يقولون أنهم لا يشعرون بالحاجة إلى المزيد من الإجازة و49% يخشون التأخر عن العمل إذا أخذوا المزيد من الوقت بينما يشعر 43% بالأسف لأن زملاءهم سيتحملون عبء عمل إضافي أثناء غيابهم، وهو ما تستند إليه بعض الشركات لتبرير أهمية سياسة الإجازات الإلزامية.
أما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يُعد نموذج الإجازات الإلزامية شائعًا بالصيغة الصارمة لكن يمكن رؤية بعض جوانبه في الممارسات التالية:
اعتماد سياسة خذها أو اخسرها بمعنى أن الإجازات السنوية غير المستخدمة ستضيع وتنتهي صلاحيتها بنهاية العام إذا لم يأخذها الموظف دون السماح بترحيل الأيام للسنة التالية أو التعويض عنها بهدف دفع الموظفين إلى استخدام إجازاتهم بانتظام. |
5. سياسة الإجازات الممتدة
سياسة الإجازة الممتدة الدورية أو Sabbatical Leave Policy هي السماح بفترة انقطاع طويلة نسبيًا عن العمل تُمنح للموظف المؤهل بموافقة المنشأة وفق قواعد مسبقة غالبًا بعد عدد معين من سنوات الخدمة.
وهي تختلف جوهريًا عن الإجازات السنوية أو المرضية أو الطارئة في ثلاث نقاط حاسمة:
- المدة: تمتد من عدة أسابيع إلى عدة أشهر وقد تصل إلى عام.
- الغاية: لا تُمنح للراحة السطحية بل للتعافي العميق وإعادة الضبط النفسي والتطوير المهني أو تنفيذ مشروع شخصي منظّم.
- المنطق الإداري: ليست استهلاكًا دوريًا للراحة بل تدخل ضمن إدارة الاستدامة المهنية بعيدة المدى وتعامل الإرهاق المزمن والتحولات المهنية بوصفها مخاطر تشغيلية ينبغي إدارتها لا تجاهلها.
ماذا تحقق هذه السياسة للشركة والموظف؟
تنطلق فلسفة الإجازة الممتدة من فرضية محورية في علم النفس التنظيمي أن بعض أنواع الإجهاد لا تُعالج بإجازة أسبوع أو أسبوعين بل تتطلب انفصالًا طويلًا يسمح بإعادة ضبط الإيقاع العصبي والنفسي والخروج من حلقة الطوارئ المستمرة.
بصورة عامة تحقق هذه السياسة منافع متبادلة فيكسب الموظف:
- تعافيًا نفسيًا وبدنيًا أعمق بكثير من الإجازات القصيرة.
- ارتفاعًا في الإبداع والمرونة المعرفية وإعادة بناء الدافعية.
- فرصة لإعادة صقل المهارات أو حتى إعادة توجيه المسار المهني دون القطيعة مع الوظيفة.
في المقابل تحقق الشركة العديد من المكاسب منها:
- خفض مخاطر الاحتراق وما يتبعه من أخطاء وتراجع جودة القرار.
- تعزيز الاحتفاظ بالمواهب عبر ربط الامتياز بالأقدمية.
- تقليل الاعتمادية على الأفراد لأن غيابهم المؤقت يفرض بناء بدائل وتوثيق المعرفة وتفعيل الإحلال الوظيفي، وهي مكاسب بالغة الأهمية في الوظائف الحرجة.
عناصر سياسة الإجازة الممتدة وشروط نجاحها
تصمم السياسة هنا بما يناسب طبيعة وعمل الشركة وفق ثلاثة عناصر، هي:
- الأهلية والاستحقاق: الأكثر شيوعًا أن تُمنح بعد 4 إلى 7 سنوات خدمة وقد تتكرر لاحقًا كل 5 إلى 7 سنوات لضمان أن تقدم لمن استثمر وقتًا وجهدًا داخل المنشأة وأن الاستفادة منه تصبح جزءًا من مسار طويل يحفز الموظف على الاستمرار بدل التفكير في الاستقالة عند مرحلة الإرهاق أو الملل، وغالبًا تُضاف شروط مثل أن يكون أداء الموظف مرضيًا وألا تكون عليه إجراءات انضباطية لأن الإجازة الممتدة مكافأة تنظيمية مرتبطة بالاستحقاق والمسؤولية.
- المدة: تتراوح مدتها بين 4 أسابيع وعدة أشهر وقد تصل في بعض القطاعات إلى سنة كاملة عندما تكون الشركة لديها قدرة عالية على التخطيط والإحلال الوظيفي وتوثيق المعرفة وتبعًا لأسباب الإجازة مثل دخول برنامج تعليمي أو مشروع شخصي يحتاج وقتًا متصلًا.
- التعويض المالي: يمكن أن تكون الإجازة مدفوعة بالكامل أو مدفوعة جزئيًا مثل دفع نسبة من الراتب أو دفع الراتب الأساسي دون البدلات، وقد تكون غير مدفوعة مع ضمان الوظيفة إذ لا يحصل الموظف على راتب خلال الإجازة لكن الشركة تضمن له الأمان الوظيفي بالعودة إلى وظيفته أو وظيفة مماثلة.
ونجاح سياسة الإجازات الطويلة يتطلب إجراءات إدارية تحقق اعتمادًا على العمليات لا على الأفراد من خلال:
- التخطيط المبكر قبل موعد الإجازة لمنح الإدارة والفريق وقتًا لإعادة توزيع المهام وتحديد ما الذي يجب إنجازه قبل مغادرة الموظف وما الذي يمكن تأجيله وما الذي يحتاج دعمًا إضافيًا.
- خطة تغطية رسمية تتضمن نقل معرفة الموظف من ملفات ومهام ومراجعة الخطوات والعمليات المرتبطة بدوره وتوثيقها مع تفويض صلاحياته وتحديد العمليات الحرجة التي لا يجوز أن تتوقف مع وضع خطة بديلة لضمان استمرارها.
- قواعد اتصال واضحة أثناء الإجازة كي لا تتحول إلى عمل مقنّع بتحديد هل يُسمح بالتواصل مع الموظف وفي أي حالات.
- آلية عودة وإدماج بعد الإجازة تتضمن تحديث معلومات الموظف بما حدث أثناء غيابه وإعادة ضبط الأهداف والتوقعات مع تقييم أثر الإجازة على أدائه واستقراره.
وفقًا للدراسات فإن الإجازات طويلة الأجل (sabbaticals) تتزايد وتعد حاليًا ضمن أهم 5 اتجاهات في مكان العمل، ومن أهم أسبابها وفق الإحصاءات:
|
كيف تختار النموذج المناسب لشركتك؟
اختيار سياسة الإجازات ليس قرارًا معياريًا يمكن نسخه من مؤسسة إلى أخرى إذ يجب أن يُبنى على فهم عميق لهوية الشركة ونموذج أعمالها وثقافتها التنظيمية وإطارها القانوني والمالي، فالنموذج الذي ينجح في شركة تقنية ناشئة قد يفشل في مؤسسة تشغيلية كثيفة العمالة، وما يناسب سوقًا أوروبيًا قد لا يتلاءم مع الواقع التشريعي والثقافي في الشرق الأوسط. لذا لا بدّ من تصميم سياسة مفصّلة على قياس المؤسسة لا اختيار نموذج جاهز.
ومن أبرز الاعتبارات التي تستند إليها في ذلك:
مواءمة السياسة مع طبيعة الشركة وثقافتها
الأساس في أي سياسة إجازات فعّالة هو مدى انسجامها مع الطريقة التي تعمل بها الشركة فعليًا من عدة أبعاد مثل:
- الثقافة التنظيمية: المؤسسات التي تقوم على الثقة وتمكين الأفراد وقياس الأداء بالنتائج يمكنها أن تنجح في نماذج مرنة مثل الإجازات غير المحدودة أما المؤسسات التي تعتمد على الحضور الفعلي أو التي تعمل ضمن هياكل رقابية صارمة فتحتاج عادةً إلى نماذج أكثر ضبطًا ووضوحًا.
- طبيعة العمل: القطاعات التي تتطلب تغطية تشغيلية مستمرة مثل الرعاية الصحية وخدمة العملاء لا تستطيع تطبيق نماذج عالية المرونة دون آليات تعويض وتناوب دقيقة، في حين أن القطاعات المعرفية والإبداعية التي تعتمد على المشاريع والإنجاز الفردي تستطيع الاستفادة من مرونة أكبر في إدارة الوقت.
- حجم المؤسسة ومرحلة نموها: تعد الشركات الصغيرة والناشئة أسهل في التجريب والتغيير بينما تحتاج الشركات الكبيرة إلى تدرج وحذر بسبب تعقيدات الإدارة والامتثال.
- تركيبة القوى العاملة: اختلاف الأعمار والالتزامات العائلية وتوقعات الأجيال الجديدة تجاه المرونة كلها عناصر يجب أن تنعكس في تصميم السياسة.
- الأهداف الإستراتيجية: هل الهدف جذب المواهب أم تحسين الاحتفاظ أو تقليل الإرهاق أو رفع الروح المعنوية؟ كل هدف يقود إلى تفضيلات مختلفة في تصميم السياسة.
الإطار القانوني والمالي
يجب أن تُبنى سياسة الإجازات مهما كانت مبتكرة داخل الإطار القانوني المحلي فقوانين العمل في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفرض حدودًا دنيا للإجازات السنوية والمرضية وإجازات الأمومة ولا يجوز لأي سياسة أن تنتقص منها، لذا يجب أن تكون هذه الاستحقاقات هي القاعدة الصلبة التي يُبنى فوقها أي نموذج مرن.
من الجانب المالي تختلف آثار النماذج جذريًا فالإجازات المتراكمة تخلق التزامات مالية مستقبلية تُدفع عند انتهاء الخدمة بينما النماذج غير المحدودة قد تقلل هذه الالتزامات ولكنها تفرض تحديات أخرى في القياس والعدالة ما يستوجب إشراك المستشارين الماليين والقانونيين.
ولا يقل عن ذلك أهمية البنية الإدارية لأن بعض النماذج تتطلب أنظمة دقيقة لتتبع الأرصدة والغياب والتناوب وإلا تحولت السياسة من أداة تحفيز إلى عبء تشغيلي.
ثالثًا: إشراك الموظفين وربط السياسة بحزمة التعويضات
من الحكمة الاستماع إلى توقعات العاملين قبل إجراء تغييرات جوهرية ففي بعض البيئات يفضّل الموظفون إجازات أطول بعد فترات عمل مكثفة بينما في بيئات أخرى قد يثمّنون مرونة يومية بسيطة أكثر من رصيد سنوي كبير.
ويجب أيضًا فهم البعد النفسي والاقتصادي للإجازات ففي ثقافات مؤسسية معينة اعتاد الموظفون على نمط معين وأي انتقال إلى نموذج لا يوفره يحتاج إلى شرح شفاف كي لا يُفسَّر على أنه تقليص في المزايا.
ويمكن للشركة أن تبدأ بتجربة نموذج جديد في قسم واحد أو بإدخال عنصر مرن داخل النموذج التقليدي ثم تقيس الأثر قبل التوسع، كما يمكن اعتماد نماذج هجينة تجمع بين حد أدنى إلزامي من الإجازات ومرونة إضافية فوقه أو ربط بعض الامتيازات بالأقدمية مثل إجازة ممتدة كل عدة سنوات.
ونستخلص ختامًا من استعراض نماذج سياسات الإجازات أن المسألة لا تتعلق بعدد الأيام بقدر ما تتعلق بفلسفة إدارة الإنسان داخل المنشأة، فالنموذج الذي ينجح في مؤسسة قد يفشل في أخرى إذا لم يكن منسجمًا مع ثقافتها وطبيعة عملها وإطارها القانوني، ولهذا يصبح تصميم سياسة الإجازات عملية إستراتيجية لا قرارًا شكليًا والشركات التي تنجح في مواءمة سياساتها مع احتياجات موظفيها وواقعها التشغيلي هي الأقدر على بناء إنتاجية مستدامة وبيئة عمل صحية ورأس مال بشري قادر على العطاء طويل الأمد دون الوقوع في دوائر الإرهاق والإنهاك.
قبل أن تتخذ قرار التوظيف التالي.. اكتشف كيف يوظّف القادة الأذكياء
اشترك في رسائلنا البريدية لتصلك أحدث محتويات تالنتيرا المتخصصة في جذب أفضل المواهب في أهم قطاعات الأعمال.

